ابو القاسم عبد الكريم القشيري

198

الرسالة القشيرية

إلى الآن كان الدهن له في المسرجة ، ومن الآن صار للورثة . اطلبوا دهنا غيره . وقال كهمس : أذنبت ذنبا أبكى عليه منذ أربعين سنة ؛ وذلك : أنه زارني أخ لي ؛ فاشتريت لأجله بدانق سمكة مشوية ، فلما فرغ أخذت قطعة طين من جدار « 1 » جار لي حتى غسل بها يده ولم أستحله . وقيل : كان رجل يكتب رقعة ، وهو في بيت بكراء ، فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت ، فخطر بباله أن البيت بالكراء . . . ثم إنه خطر بباله أنه لا خطر لهذا ، فترب الكتاب ، فسمع هاتفا بقول : سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه غدا من طول الحساب ! ! ورهن أحمد بن حنبل ، رحمه اللّه تعالى ، سطلا له عند بقال بمكة ، حرسها اللّه تعالى ، فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين ، وقال خذ أيهما هو لك . فقال أحمد : أشكل على سطلى ، فهو لك ، والدراهم لك . فقال البقال : سطلك هذا ، وأنا أردت أن أجربك . فقال : لا آخذه . ومضى . وترك السطل عنده . وقيل : سيب ابن المبارك دابة قيمتها كثيرة ، وصلى صلاة الظهر ، فرتعت الدابة في زرع قرية سلطانية « 2 » ، فترك ابن المبارك الدابة ولم يركبها . وقيل : رجع ابن المبارك من « مرو » إلى « الشام » في قلم « 3 » استعاره فلم يرده على صاحبه . واستأجر النخعي دابة ، فسقط سوطه من يده ، فنزل ، وربط الدابة ، ورجع فأخذ السوط ، فقيل له : لو حولت الدابة إلى الموضع الذي سقط فيه السوط فأخذته كان أسهل لك فقال : إنما استأجرتها لأمضى هكذا . . لا هكذا ! ! وقال أبو بكر الدقاق : تهت في تيه بني إسرائيل خمسة عشر يوما . . فلما وافيت الطريق ، استقبلني جندي فسقاني شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي وتألمت ثلاثين سنة .

--> ( 1 ) وفي نسخة من دار . ( 2 ) أي زرعت بأموال السلطان . ( 3 ) أي بسبب .